ابن هشام الأنصاري

37

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أصله بقولي يا لهفا ، ومنهم من يكتفي من الإضافة بنيّتها ، ويضمّ الاسم كما تضمّ المفردات ، وإنما يفعل ذلك ، فيما يكثر فيه ، أن لا ينادى إلا مضافا ، كقول بعضهم : ( يا أم لا تفعلي ) ، وقراءة آخر : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ( 1 ) . [ الرابع : ما فيه عشر لغات ، وهو الأب والأم ] الرابع : ما فيه عشر لغات ، وهو الأب والأم ؛ ففيهما مع اللغات الست : أن تعوّض تاء التأنيث عن ياء المتكلم ، وتكسرها ، وهو الأكثر ، أو تفتحها وهو الأقيس ، أو تضمّها على التشبيه ، بنحو : ثبة وهبة ، وهو شاذ ، وقد قرىء بهن ، وربما جمع بين التاء والألف ، فقيل : ( يا أبتا ) ( 2 ) و ( يا أمّتا ) وهو كقوله : * أقول يا اللّهمّ يا اللّهمّا * ( 3 ) [ 439 ]

--> - معطوف على ليت . الشاهد فيه : قوله ( بلهف ) فإن الباء حرف جر ، ومجرورها محذوف ، و ( لهف ) منادى بحرف نداء محذوف أيضا ، وهو مضاف إلى ياء المتكلم ، وقد قلبت ياء المتكلم ألفا وقلبت - مع ذلك - الكسرة التي كانت قبلها فتحة ، ثم حذفت هذه الألف اجتزاء بفتح ما قبلها ، وأصل الكلام : بقولي يا لهفي ، ثم صار : بقولي لهفا ، ثم صار بلهف ، كما في البيت . ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 33 . ( 2 ) ومن ذلك قول الشاعر : تقول بنتي : قد أنى أناكا * يا أبتا علّك أو عساكا ونظيره قول الآخر : يا أبتا أرّقني القذّان * فالنّوم لا تطعمه العينان ومن الناس من ينشد قول الأعشى ، وهو كذلك في ديوانه : أيا أبتا لا ترم عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم على هذا الوجه ، ومنهم من ينشده ( أبانا فلا رمت من عندنا ) فلا شاهد فيه . ( 3 ) هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو لأبي خراش الهذلي أو لأمية بن أبي الصلت ، وقد مضى الاستشهاد به قريبا ( وهو الشاهد رقم 439 ) . والغرض من ذكر هذا الشاهد هنا التنظير لقول بعضهم ( يا أبتا ) فإن في كل منهما جمعا بين العوض والمعوض منه . ولا شك أن جعل هذا مما جمع فيه بين العوض الذي هو التاء والمعوض منه الذي هو الألف المنقلبة عن ياء المتكلم إنما يجري على رأي ابن جني ، لأنه هو الذي يرى أن -